التفتازاني

87

شرح المقاصد

التسلسل . لأنه لا مغايرة بين المبتدأ والمعاد بالماهية ، ولا بالوجود ، ولا بشيء من العوارض ، وإلا لم يكن إعادة له بعينه ، بل بالقبلية والبعدية ، بأن هذا في زمان سابق ، وذلك في زمان لاحق ، فيكون للزمان زمان يمكن إعادته بعد العدم ويتسلسل . الثالث - لو جاز أن يعاد المعدوم بعينه ، لجاز أن يوجد ابتداء ما يماثله في الماهية ، وجميع العوارض المشخصة لأن حكم الأمثال واحد ، ولأن التقدير أن وجود فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات « 1 » . واللازم باطل لعدم التميز بينه وبين المعاد ، لأن التقدير اشتراكهما في الماهية وجميع العوارض . ورد بأن عدم التميز في نفس الأمر غير لازم كيف ولو لم يتميزا لم يكونا شيئين ، وعند العقل غير مسلم الاستحالة ، إذ ربما يلتبس ، وعلى العقل ما هو متميز « 2 » في نفس الأمر . وقد يجاب بأنه لو صح هذا الدليل لجاز وقوع شخصين متماثلين ابتداء بعين ما ذكرتم ، ويلزم عدم التميز ، وحاصله أنه لا تعلق لهذا بإعادة المعدوم . الرابع - أن المعدوم تمتنع الإشارة إليه إذ لم يبق له ثبوت أصلا ، فيمتنع الحكم عليه بصحة العود ، لأن الحكم بثبوت شيء لشيء يقتضي تميزه وثبوته في الجملة . والجواب - عند المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم وبقاء ذاته ظاهر . وعندنا أن التميز والثبوت عند العقل كاف في صحة الحكم ، والاحتياج إلى الثبوت العيني إنما هو عند ثبوت الصفة له في الخارج . وما يقال : إن القضية تكون حينئذ ذهنية ، لا حقيقية ، ولا خارجية ، فلا يفيد إلا صحة العود في الذهن ، ليس بشيء لأنا نأخذ للقضية مفهوما عاما « 3 » هو أن ما يصدق عليه الوصف العنواني في الجملة يصدق عليه المحمول . فالمعنى هاهنا أن ما يصدق عليه أنه معدوم في الخارج يصدق عليه أنه يوجد في الخارج . ولو سلم فالذهنية معناها أن الموضوع المأخوذ في الذهن محكوم عليه بالمحمول . فالمعنى هاهنا أن المعنى الذهني المعدوم في الخارج

--> ( 1 ) في ( ب ) بزيادة ( الواجبة ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة ( عن غيره ) . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( آخر ) .